الإجهاض : أسبابه و أعراضه وطريقة الوقاية منه

لا شك أن لحظة تأكيد نبأ الحمل هى أسعد اللحظات فى حياة كل امرأة تنتظر بلهفة أن تصبح أمًا، إلا أن الرياح أحيانًا تأتى بما لا تشتهى السفن، وقد يقدر الله ألا يكتمل الحمل ويحدث الإجهاض .

فى المقال التالى نساعدك على فهم المزيد حوله ماهيته وأسباب حدوثه وهل توجد طريقة للوقاية منه؟

الإجهاض  أسبابه و أعراضه وطريقة الوقاية منه

ما هو الإجهاض ؟

الإجهاض هو انتهاء الحمل قبل أن يتم عمر الجنين عشرين أسبوعًا.

تشير الدراسات الطبية إلى أن نسبة حدوثه تصل إلى 10-25% من حالات الحمل، تزيد هذه النسبة إلى الضعف فى حالات التلقيح الصناعى والحقن المجهرى.

تحدث غالبية الحالات (بنسبة 80%) خلال أشهر الحمل الثلاث الأولى، إلا أنه من الممكن أن يحدث فى أى مرحلة من بداية الحمل وحتى نهاية الشهر الخامس.

أسباب حدوث الإجهاض

تتنوع الأسباب بتنوع المرحلة التى يحدث فيها الإجهاض إلا أنه عادةً ما يكون بسبب:

  • تشوهات الجنين: ويعد هذا المسبب الرئيسى لأغلب الحالات التى تحدث فى بداية الحمل، ويقصد بذلك وجود خلل كروموسومى نتج عنه تشوه فى تكوين الجنين يمنع اكتمال نموه وإتمام الحمل بشكل سليم.
  • اضطرابات هرمونية: يؤدى نقص بعض الهرمونات إلى التقليل من استعداد الرحم لاستكمال الحمل، فتصبح بطانة الرحم مثلاً غير سميكة بما يكفى لتعلق الجنين، مما يؤدى لسقوط الحمل. انخفاض هرمون البروجستيرون من أكثر الأسباب شيوعًا لحدوث الإجهاض.
  • الإصابة بالعدوى البكتيرية: تؤدى المواد الناتجة عن محاربة الجسم للبكتيريا إلى حدوث الإجهاض.
  • العادات الصحية السيئة: سوء التغذية، الإفراط في تناول الكافيين، التعرض للمواد السامة كالمبيدات.
  • عمر الأم: تزيد احتمالاته بزيادة عمر الأم وخاصة فوق 35 عام وذلك مع بدء تغير تركيب أنسجة الرحم.
  • التعرض لإصابة: كالسقوط أو التعرض لصدمة مباشرة على البطن.
  • الإرهاق الزائد والمجهود المتواصل.
  • التاريخ السابق لحدوث إجهاض: تزيد احتمالية حدوثه فى الحمل الحالى إذا كانت المرأة قد أصيبت بالإجهاض فى حملين متتاليين سابقين.

أعراض الإجهاض

هناك بعض العلامات التى تنذر بحدوثه ، ويعنى ظهورها ضرورة التوجه على الفور لأقرب مركز خدمة طبية للفحص والاطمئنان، ومن هذه العلامات:

  • النزيف أو نزول قطرات من الدم :

النزيف المهبلى سواء كان غزيراً أو على هيئة قطرات بسيطة، عادةً ما يكون أولى علامات الإجهاض. وبالرغم من أن واحدة من كل أربع سيدات حوامل تتعرض في أوائل شهور الحمل إلى نزول قطرات دم بسيطة (حمراء أو بنية) وذلك قرب موعد الدورة الشهرية المتوقع وتعد هذه الظاهرة طبيعية تمامًا ولا تشير إلى بداية فقدان الحمل، إلا أنه من الضرورى مراجعة الطبيب عند رؤية النزيف للتأكد من سلامة الحمل.

  • آلام البطن والمغص :

عادة ما تبدأ الآلام عقب بداية النزيف. تكون هذه الآلام عادة على هيئة تقلصات وتكون مستمرة أو متقطعة، حادة أو بسيطة. وقد تأتى تلك الآلام على هيئة ألم بأسفل الظهر أو الشعور بثقل في منطقة الحوض.

  • رؤية إفرازات مخاطية بنية أو وردية اللون :

ويعنى ذلك اختلاط تلك الإفرزات بالدم الناتج من انفصال البويضة عن جدار الرحم.

  • اختفاء مفاجئ لعلامات الحمل :

في بعض الأحيان لا تختبر المرأة أية علامات مما ذكرناه على الإطلاق، إلا أنها تتوقف عن الشعور بأعراض الحمل التى كانت تلازمها خاصة فى الأشهر الأولى؛ كالغثيان والقىء الصباحى والشعورالمستمر بالخمول والكسل

عند الشعور بأى من العلامات السابقة توجهى مباشرة إلى المستشفى، سيقوم الفريق الطبى بإجراء فحص بالسونار للاطمئنان على كيس الحمل أو نبض الجنين إذا كنتِ فى مرحلة من الحمل تسمح برؤيته.

وقد يقوم الطبيب بطلب فحص هرمون الحمل وتسجيل نسبته وتكرار فحصه بعد يومين أو ثلاثة للتأكد من تصاعد نسبته بالدرجة المطلوبة.

أنواع الإجهاض

  • الإجهاض المنذر: وهو حدوث نزيف بسيط مصحوب ببعض التقلصات مع بقاء عنق الرحم مغلقًا، ويسمى بالمنذر لأنه ليس إجهاضًا كاملاً بل هي حالة تهديد للحمل بعدم الاكتمال إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات الطبية اللازمة.
  • الإجهاض الحتمي:حدوث النزيف والتقلصات مع حدوث توسع فى عنق الرحم، مما يعنى انتهاء الحمل وأن سقوطه سيحدث عاجلاً أم آجلاً.
  • الإجهاض المنسى: حدوث الإجهاض وانتهاء الحمل دون حدوث نزيف أو الشعور بأية تقلصات أو نزول نسيج الجنين عبر المهبل، فلا تشعر الحامل إلا باختفاء أعراض الحمل ويتم اكتشافه من خلال التصوير بالموجات فوق الصوتية “السونار” أو عمل تحليل هرمون الحمل HCG فيلاحظ فى هذه الحالة أن الهرمون لا يزيد بالنسبة الطبيعية بل يتناقص.

علاج الإجهاض

يكون الهدف الأساسى من التدخل الطبى فى حالات الإجهاض هو إيقاف النزيف ومنع الالتهابات.

فى معظم الحالات التى تحدث فى بداية الحمل تكون احتمالية أن يقوم الجسم بالتخلص من نواتج الحمل (كيس الحمل والجنين إذا كان قد تكون) من تلقاء نفسه دون تدخل طبى أعلى، ويقوم الجسم بطرد نواتج الحمل فى خلال أسبوع من بدء الإجهاض.

في بعض الحالات قد يقرر الطبيب إعطاءك بعض الأدوية للمساعدة على طرد نواتج الحمل إذا لم يستطع الرحم القيام بهذه العملية بنفسه.

تعمل هذه العلاجات على زيادة انقباضات الرحم ويكون مصاحبًا لها حدوث نزيف مهبلى قد يستمر لبضعة أيام.

قد يلجأ الطبيب فى بعض الحالات إلى إجراء عملية توسيع وكحت، فى حالة فشل جميع الوسائل الأخرى فى التخلص من نواتج الحمل، وهى عملية بسيطة لا تستغرق وقتًا طويلاً .

فى حالات الإجهاض المنذر والتى لم ينته فيها الحمل بعد إلا أنه مهدد بذلك سينصح الطبيب بالتزام الراحة التامة وملازمة الفراش والامتناع عن ممارسة العلاقة الحميمة.

كما قد يصف لكِ أدوية تعرف بـ “مثبتات الحمل”، وهي عبارة عن كميات من هرمون البروجستيرون حجر الزاوية فى عملية الحمل والذى يعمل على زيادة تهيئة جدار الرحم لنمو الحمل، وإرخاء عضلاته لإيقاف الانقباضات والمساعدة على اكتمال الحمل.

ماذا يحدث بعد الإجهاض؟

سواءً قام الجسم بطرد نواتج الحمل من تلقاء نفسه أو بعامل مساعد أو خضعتِ لإجراء عملية كحت سيستمر النزيف والتقلصات المشابهة لآلام الدورة الشهرية لمدة أسبوعين على الأقل.

تجنبى خلال هذه الفترة ممارسة العلاقة الحميمة، والسباحة، واستخدام الغسول او اللبوس المهبلى حتى يتوقف النزيف تمامًا.

فى حالة استمرار النزيف لفترة طويلة، أو حدوث نزيف غزير (تقدر كميته بالاحتياج لتغيير الفوطة الصحية خلال ساعة واحدة)، أو ظهرت عليكِ أى أعراض التهاب (كارتفاع درجة الحرارة وآلام عامة بالجسم أو إفرازات مهبلية كريهة الرائحة) عليك الاتصال بطبيبك وتحديد موعد للتأكد من عدم حدوث أية مضاعفات.

تعود الدورة الشهرية إلى طبيعتها بعد حدوث الإجهاض خلال أربع إلى ست أسابيع.

الوقاية من الإجهاض

معظم حالات الإجهاض لا يمكن منع حدوثها إلا أن هناك بعض النصائح التى يفيد اتباعها فى تقليل احتمالية حدوث الإجهاض:

  • تجنب الجلوس فى الأماكن التى يتواجد بها المدخنون.
  • عدم ارتداء أحذية الكعب العالى والسير بحذر لتجنب السقوط.
  • استشارة الطبيب قبل تناول أى دواء من أى نوع خاصة فى أشهر الحمل الأولى.
  • تناول الطعام الصحى والمكملات الغذائية اللازمة للوقاية من الأنيميا والضعف العام والهزال.
  • الحفاظ على الوزن السليم حيث وجدت بعض الدراسات علاقة بين السمنة وارتفاع معدل الإجهاض.
  • فى بعض حالات الإجهاض المتكرر التى يكون ضعف عنق الرحم فيها سببًا لحدوث الإجهاض يلجأ الطبيب إلى عملية “ربط عنق الرحم” للمساعدة على تثبيت الحمل.

الحمل مجددًا بعد الإجهاض

85% من السيدات اللاتى يصبن بالإجهاض يحملن مجددًا وينجبن بشكل طبيعى تمامًا، فحدوثه لا يعنى بالضرورة وجود مشاكل فى الخصوبة.

تكمن المشكلة أن بعض الحالات يعانين من مشاكل مناعية تجعل الإجهاض يحدث بصورة متكررة.

حدوث الإجهاض مرتين متتاليتين يدق لكِ جرس إنذار بضرورة تأخير الحمل فترة مؤقتة حتى تقومى بإجراء الفحوصات المناعية والهرمونية اللازمة لتحديد سبب حدوثه المتكرر.

حكم الإجهاض

الإجهاض فيه إزهاق لروح بريئة، والعلماء أجمعوا على تحريم ذلك خاصة بعد نفخ الروح.

هناك اختلاف في الحكم في ما قبل نفخ الروح إذا لم يكن هناك ضرورة طبية للاجهاض.

ينبغي الأخذ برأي عدد من الأطباء وأهل الفتوى في ذلك قبل اتخاذ هذا الاجراء.

إذا كنت قد عانيت من الإجهاض سابقًا فتذكرى أن الله يرزق من يشاء وقتما يشاء وحدوثه لا يعنى أنك لن تصبحى أمًا بل يعنى فقط أن الله لم يشأ بعد بذلك.

شاهد أيضاً

الإمساك عند الحامل أفضل طُرق الوقاية والعلاج بفاعلية

الإمساك عند الحامل : أفضل طُرق الوقاية والعلاج بفاعلية

هل تعانين من الإصابة بالإمساك وأنت حامل؟ إذا كانت إجابتك نعم فأنت لست وحدك، الإمساك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *