الاستعداد للرضاعة الطبيعية .. نصائح وإرشادات للأم الجديدة

الرضاعة الطبيعية تساعد على استقرار الطفل نفسيًا بسبب القرب والتلاصق الجسدي بينه وبين الأم، وتساعد على زيادة الروابط العاطفية بينهما.

هذا بالإضافة إلى فوائدها العضوية العظيمة؛ فالرضاعة الطبيعية تساعد على رجوع الأم لوزنها الطبيعي وفقدانها للدهون التي اكتسبتها مع الحمل، فضلًا عن حمايتها من السرطان حيث أكدت الدراسات الحديثة أن الرضاعة الطبيعية تقلل من إصابة المرأة بثلاثة أنواع من السرطانات هي سرطان الثدي، سرطان المبيض، وسرطان الرحم.

كما تحمي الرضاعة الطبيعة الطفل أيضًا من الإصابة بالسرطان خاصة سرطان الدم والعديد من الأمراض الخطرة الأخرى، حيث يحتوي حليب الأم على العديد من المواد المناعية والخلايا الحية التي تساهم في تطور جهازه المناعي وسيساهم هذا على نمو جسمه بشكل صحيح.

وتعتبر عملية الرضاعة الطبيعية خاصة للأمهات الجديدات عملية تتسم بالصعوبة والغموض بعض الشيء، حيث إنها ستحتاج لبعض المجهود من الأم والتوجيه والإرشادات من المختصين خاصة في البداية لتتمكن الأم من إتقان تلك العملية وإتمامها على أكمل وجه.

ولذلك توجهنا إلى الطبيبة ابتسام سردست (أخصائية الأطفال واستشارية الإرضاع الطبيعي بمستشفى الحمادي بالرياض) لطلب بعض النصائح والإرشادات الخاصة بالرضاعة الطبيعية خاصة للأمهات الجديدات اللاتي يختبرن هذه التجربة لأول مرة.

الاستعداد للرضاعة الطبيعية – معجزة اللبأ والساعة الذهبية

الاستعداد للرضاعة الطبيعية

من أهم نصائح الاستعداد للرضاعة الطبيعية التي وجهتها الطبيبة ابتسام للأمهات الجدد هي إرضاع الطفل خلال الساعة الأولى بعد الولادة مباشرة خاصة إذا كانت الولادة طبيعية، وهو ما يطلق عليه مصطلح “الساعة الذهبية” حيث يفضل وضعه عاريًا على ثدي الأم وتقوم بدعم جسمه بيديها.

وتضيف الطبيبة قائلة: ” ستندهش الأم كيف يزحف الطفل وحده ليصل لثديها ويرضع بنفسه وهي من المهارات الغريزية التي منحها الله للطفل، فهذا الأمر يساعد على تنشيط الغدد اللبنية لإفراز الحليب، كما يساعد على تهدئة المولود وسرعة التعافي للأم بعد الولادة”.

وأشارت استشارية الرضاعة الطبيعية إلى أن الحليب في ذلك الفترة (أي خلال الأيام الأولى عقب الولادة) يعرف باسم اللبأ ويكون محمّلاً بنسبة عالية من الأجسام المناعية التي تمنح الطفل مناعة طبيعية كما يحتوي على البروتينات والألياف سهلة الهضم والتي تتناسب مع أمعاء الطفل وتحميه من الإصابة بالإمساك.

الرضاعة الطبيعية بعد الولادة القيصرية

للأسف قد تؤدي الولادة القيصرية إلى تأخير نزول الحليب لدى الكثير من الأمهات بسبب تأخر إفراز هرمون “الأوكسيتوسن” والذي يتم إفرازه تلقائيًا في الولادة الطبيعية.

ولكن تخبرنا استشارية الرضاعة الطبيعية ابتسام سردست أنه على الرغم من ذلك إلا أن اللبأ والذي سبق الإشارة إليه في الأعلى قد يبدأ إنتاجه لدى الأمهات أثناء الحمل.

وتضيف قائلة: ” قد تلاحظ الأم التي خضعت للولادة القيصرية تدفق اللبأ من ثديها لذلك يجب عليها أن تقوم بإرضاع للطفل بمجرد أن يتم إفاقتها، وإذا كانت تشعر بالألم أو الإرهاق يمكنها الاستعانة بالتمريض أو الأهل لمساعدتها”.

وأشارت الطبيبة ابتسام إلى إمكانية قيام الأم بإرضاع طفلها وكلاهما مستلقيان على الفراش، ونصحتها قائلة:” لا يجب أن تتركي طفلك ينام لأكثر من ثلاث ساعات ولكن يجب أن تقومي بإيقاظه لإرضاعه”.

وفي هذا الشأن يمكننا ذكر تجربة غيداء حميد (مقيمة بالرياض) والتي قالت: “لقد خضعت للولادة القيصرية عن طريق التخدير النصفي، وصممت خلال إقامتي بالمستشفى على إرضاع طفلي طبيعيًا على الرغم من آلامي حيث جاءني الحليب في مساء أول يوم للولادة وشعرت بالسعادة لذلك”.

لا تعطى الطفل الماء أو الأعشاب

من أهم النصائح التي توجهها الطبيبة ابتسام للأمهات الجديدات فى الاستعداد للرضاعة الطبيعية هي عدم إعطاء الطفل أي شيء سوى حليب الأم خلال أول ستة أشهر من عمره.

وأكدت الطبيبة قائلة: “على الأمهات الجديدات ألا ينساقوا خلف توجيهات الأهل أو نصائحهم غير المتخصصة والتي قد تتسبب في إيذاء الطفل.

مثل أن يعطوا الطفل الماء أو مغلي الأعشاب قبل أن يتم ستة أشهر، وهذا لأنه قد يؤذي معدة الطفل ويؤثر بالسلب عليه.

خلق الله حليب الأم مليء بكل المكونات التي يحتاجها الطفل وفقًا للمرحلة العمرية التي يمر بها، ويكفي أن نقول أن حليب الأم يحتوي على نسبة 87% من تركيبه على الماء فلماذا نعطيه المياه وهو يحصل عليها من الحليب؟”.

أرضعي طفلك وقتما شاء

انتشرت في الآونة الأخيرة بعض النصائح من غير المتخصصين والتي تطالب الأم بضرورة تنظيم رضعات الطفل كل ساعتين أو ثلاثة.

وهو ما اعترضت عليه كليًا استشارية الرضاعة ابتسام سردست حيث نصحت الأمهات قائلة: “يجب على الأم إرضاع طفلها وقتما شاء وطلب، ففكرة تنظيم الرضاعة التي انتشرت مؤخرًا هي أذى للطفل والأم فكلما أرضعت الأم طفلها زاد لبنها وزاد وزن الطفل وأصبح أكثر صحة والعكس صحيح”.

نصائح لرضاعة أسهل

قد تتعرض الأمهات المرضعات إلى ما يسمى بتشقق الحلمة الثدي أو التهابها.

لذلك تنصحهن استشارية الرضاعة ابتسام سردست بضرورة تغيير وضعية الإرضاع لأن الوضعية الخطأ قد تتسبب في حدوث هذا الأمر.

هذا بالإضافة إلى الاهتمام بنظافة الحلمة مرة يوميا أثناء الاستحمام فقط، حيث أن الغسيل المستمر للحلمة بالصابون يزيل الطبقة الدهنية التي تغطيها ويساهم في جفافها وتعرضها للأذى بسهولة أكبر.

بالإضافة إلى استعمال كريم مرطب مناسب للرضاعة من أي نوعية تفضلها الأم (متوافر بالصيدليات)، حيث سيساعدها على شفاء الحلمة وعدم احساسها بالألم.

نوهت الطبيبة إلى أهمية ارتداء الملابس التي تتناسب مع إرضاع الطفل والتي تعمل على تسهيل الرضاعة ولا تجعل منها عملية صعبة والابتعاد عن الملابس الضيقة أو كثيرة التفاصيل.

ومن تجارب الأمهات السعوديات التي لها علاقة بهذا الأمر تجربة إسراء محمود (مقيمة بالرياض) والتي قالت: “لقد أصابني تشقق الحلمة وكنت أتألم كثيرًا خاصة عند إرضاع طفلتي ولكني استشرت الطبيبة ونصحتني باستخدام كريم مرطب وهو ما ساعدني في الشفاء بالإضافة لعدم استخدام الصابون في تنظيفها”.

شاهد أيضاً

معلومات عن تربية الاطفال حديثي الولادة

معلومات عن تربية الاطفال حديثي الولادة

هل الأمومة تحتاج إلي تأسيس وتعلُم؟ الإجابة نعم، الأمومة فطرة ربانية تشعرين بها منذ نعومة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *