علاج التهاب المفاصل و آلام الركبة بالزنجبيل

دور الزنجبيل في تخفيف الألم وشدة الالتهاب في الفصال العظمي

أجريت دراسة مزدوجة على مجموعة شملت 247 مريض مصاب بالتهاب المفاصل في الركبة (ألم متوسط إلى حادّ)، وتم علاجهم بمستخرجات الزنجبيل بدلاً من العلاج المسّكن (الباراسيتمول).

وكانت النتيجة بأن المجموعة التي تناولت الزنجبيل شعرت بألم أقل بكثير في الركبة مقارنةً بالمجموعة التي تناولت الدواء ، مما يدل على أن الزنجبيل يلعب دوراً هاماً في تخفيف أعراض الفصال العظمي وخاصةً في الركبة.

في دراسة نشرت في مجلة الطب والغذاء حول علاج المفاصل بالزنجبيل، تم تفسير دور الزنجبيل في التخفيف من الألم وشدة الالتهاب في الفصال العظمي.

وورد في الدراسة أن تلوي الجرذ المصاب باضطراب في المفاصل من الألم قد خفّ بعد أن تم إعطائه مستخرج الزنجبيل الأحمر (40% من مستخرج الايثانول من الزنجبيل الأحمر المجفف).

تشير آخر الاستنتاجات أن الشوجول والجنجرديول والأنثوسيانيدين (وجميعها مركبات فينولية موجودة في الزنجبيل) مسؤولة عن الخواص المضادة للالتهاب من خلال كبح إفراز البروستاغلاندين وأحادي أكسيد النيتروجين، وكلاهما له علاقة بإصابة الأنسجة في مرض الفصال العظمي.

علاج التهاب المفاصل بالزنجبيل

الزنجبيل أكثر فعالية في منع وقوع إلتهاب المفاصل

أجريت مجموعة دراسات أخرى للكشف عن خاصية الزنجبيل الطبية وكيف تختلف عن الأدوية المضادة للالتهاب اللاستيرويدية وكونها أكثر فعالية.

واتضح أن الزنجبيل فعّال في كبح تركيب البروستاغلاندين من خلال منع التفاعل الانزيمي لكل من cyclooxygenase-1 والسيكلواوكسيجيناز وكلاهما وسيطان للالتهاب في الفصال العظمي وإصابات العضلات والمفاصل.

وبالتالي كبح هذه الانزيمات يؤدي إلى منع وقوع الالتهاب والألم المرتبط بالأمراض الالتهابية.

ونتيجة أخرى مثيرة لهذه الدراسة هو أن الزنجبيل قادر على كبح leukotriene biosynthesis من خلال منع نشاط 5-lipooxygenase والذي لا يوجد في الأدوية المضادة للالتهاب اللاستيرويدية، مما يدل بأن هذا الدواء العشبي يحتوي على فائدة علاجية أكبر مع أعراض جانبية أقل مقارنةً بتلك الأدوية.

ساعدت هذه الدراسة على تشخيص الخاصية المضادة للالتهاب للزنجبيل وزادت أهمية هذا الاكتشاف عندما أثبت أن الزنجبيل المستخرج من الزنجبيل الطبي و Alpinia galanga يمنع إنتاج عدداً من الجينات (التي تحتوي على سيتوكين وشيموكين و السيكلواوكسيجيناز-2) والتي لها دور في الرد الالتهابي في الفصال العظمي.

ساعدت هذه الدراسة على توفير الدليل بأن الزنجبيل يعمل على تعديل المسارات البيوكيميائية التي تنشط في الالتهابات المزمنة وبالتالي ثبتت فاعليته في منع الالتهاب والألم المصاحب لهذه الأمراض.

الزنجبيل مضاد للالتهاب وللباكتيريا وللأورام

أظهرت الدراسات أن المركب الفينولي الأساسي الموجود في الزنجبيل والذي يحتوي على أكبر خاصية مضادة للالتهاب وللباكتيريا وللأورام هو الجنجرول، إضافة إلى خواصه المسكنة للآلام وللأعصاب والخافضة للحرارة.

أما المركب الكيميائي الآخر، الزنجرون، فهو فعّال في علاج الإسهال، وهو المسؤول عن نكهة الزنجبيل الحادة.

تعتبر جذور الزنجبيل مصدراً جيداً للفيتامينات وخاصةً البيريدوكسين (فيتامين بي 6) والنحاس والمغنيزيوم.

كما أن الزنجبيل قليل السعرات الحرارية حيث يحتوي كل 100غم على 80 سعرة حرارية وهو خالٍ تماماً من الكولسترول.

وما يزال الزنجبيل محطّ اهتمام الباحثين نظراً لخواصه وفوائده الجمّة.

علاج المفاصل بالزنجبيل والكركم

خضع الزنجبيل والكركم لمجموعة من الدراسات حول تأثيرهم على الغدد الصمّاء للأنسجة الدهنية.

واتضح أن المركبات الفينولية (جنجرول وشوجول وزورمبون) الموجودة في الزنجبيل، والمركبات النشطة (كركومين و demethoxycircumin و bisdemethoxycurcumin) الموجودة في الكركم لديها تأثير على الآليات الجزيئية للخلايا كالآتي:

• خفض مستويات الهرمون (مثل T4 ولبتين) والتفاعل مع مستقبلات الهرمون.
• منع إفراز السيتوكين والاديبوكين.
• مانع قوي لأنواع الأكسجين التفاعلية (الموّلدة للأنزيمات) وهي أنزيمات لها دور أساسي في إحداث الالتهاب وتطوير أمراض مثل التهاب المفاصل.
• منع عوامل النسخ وتخفيف تأثيرهم.
• لها دور هام في سدّ ممرات توصيل الإشارة في الورم المستهدف للخلايا وبالتالي كبح تشكّل الورم.

هذه بعض آليات الحماية التي توّفرها المركبات الموجودة في الزنجبيل والكركم والتي تحمي من الالتهابات وأضرار الأكسدة، مما جعلهما عاملان اساسيان في مكافحة الشيخوخة وخلايا الورم والأمراض التنكسية مثل التهاب المفاصل.

لوحظ أن مرضى التهاب المفاصل، وخاصةً المصابين بالفصال العظمي والالتهاب الروماتويدي، الذي يتناولون جذور الزنجبيل بشكل منتظم قد شعروا بألم أقل، وعليه ما تزال التحاليل مستمرة لإثبات أن للزنجبيل خواص مضادة للالتهابات ومسكنّة للألم ومضادة للأكسدة.

استخدامات الزنجبيل والكميات التي ينصح استعمالها

يتم تحضير منتجات الزنجبيل عادةً من أجزاء الجذر الطازج أو المجفف أو من خلال التقطير بالبخار للحصول على الزيت.

من الممكن تناول الزنجبيل على شكل مستخرجات الزنجبيل أو صبغات أو كبسولات أو زيوت.

وبالتأكيد من الممكن استخدام الزنجبيل كبهار في الطهي. وبشكل عام، ينصح بعدم تناول ما يزيد عن 4غم من الزنجبيل في اليوم.

بشكل عام، لا ينصح بأن تتناول النساء الحوامل والأطفال أقل من عامين الزنجبيل، كما لا يجب إعطاء الزنجبيل للأطفال فوق العامين لمعالجة أي مرض كالغثيان وآلام المعدة دون استشارة طبية.

قد تعاني بعض النساء من نزيف قوي إذا تناولن الزنجبيل خلال الدورة الشهرية. وقد يعاني آخرون من حساسية جلدية أو تهيّج في حال إضافة الزنجبيل على البشرة.

من السهل العثور على الزنجبيل في المحلات سواء الزنجبيل الطازج أو المجفف أو المسحوق.

ومن الممكن شرائه على شكل كبسولات وتناول واحدة ثلاث مرات يومياً لتخفيف بعض الأعراض كغثيان السفر.

هناك طرق عدة لاستخدام الزنجبيل، فمن الممكن إضافة زيت الزنجبيل إلى حمّام مياه دافئة (15 قطرة) لعلاج مشاكل المعدة.

ومن الممكن دهنه بعد خلطه مع زيت نباتي على منطقة الألم (15 قطرة من زيت الزنجبيل مع القليل من زيت نباتي).

الخلاصة

تستخدم العديد من العلاجات العشبية في علاج التهابات المفاصل ومنها الفصال العظمي، ويعتبر جذر الزنجبيل من أكثر طرق العلاج العشبية فعالية.

بفضل الدراسات والأبحاث العديدة التي أجريت في هذا الصدد، أثبت أن المركبات الفينولية والزيوت الأساسية في هذه الأعشاب لها فوائد وفاعلية في تخفيف الألم والانتفاخ المصاحب لالتهاب المفاصل.

يعتبر الزنجبيل علاجاً لالتهاب المفاصل وله فوائد طبية وعلاجية جمّة، لكن قد يكون لديه أعراض جانبية إن استخدم بكميات كبيرة وقد يتفاعل مع أدوية أخرى مما قد يسبب تعقيدات صحية.

لذا ينصح وبشدة استخدام هذا البهار ومنتجاته تحت إشراف طبي للحصول على أفضل النتائج دون أية أضرار جانبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *